هي كانت تحب أشجار التوت كثيراً.. كانت تجد لتلك الأوراق نكهة خاصة تستطعمها روحها تجعلها تشعر بهالة تحيط بها .. فهي مميزة جداً وخاصةً أن هذا هو المكان الذي التقت به حبيبها لأول مرة.
كانت تذهب بالقرب من شجر التوت كثيراً , وخاصةً في أيام الأحد من كل أسبوع لتلم بقايا من صرخات ذكرى تعيش في مرحلة "إجهاض". لم يكن هذا الأحد مختلف عن كل الأيام الماضية فقد بدأ كيوم شتوي يغازل الربيع ككل يوم أحد ماضي لم تغب الشمس ولم يحضر !
تجهزت لرحلتها المعهودة لـ أشجار التوت, ارتدت رداء ابيض يستر كل جسمها ولفت رقبتها بـ شال بلون التوت و وضعت القليل من أحمر الشفاه بلون الزهر المناسب للون وجنتيها ! لم تكن عينيها الزرقاوات بحاجة لما يبرز فتنتهما بشكل أكبر,غطت خصلات شعرها الذهبي بقبعة سوداء مصنوعة من الصوف أخرجتها من تحت وسادتها .. لم تكن القبعة كـ واقي من البرد فقط فقد كانت تشعرها بالأمان بالحنان بالحب ! وكانت رغم مظهرها الرجالي ذات شكل رائع فوق قوامها الرشيق متناسقتاً مع خصلات شعرها ,ارتدت نظاره ذات لون أسود عاكساً لأشعة الشمس حتى تستطيع النظر بكل الاتجاهات بحثاً عنه دون أن تصنع تلك الأشعة حاجزاً ذهبياً يمنع الرؤية كـسور الصين العظيم ذاك ! قبل أن تخرج التقطت معطفاً أسود لفت به جسدها ليحضنها كـ عاشق أعياه العشق .
خرجت إلى ذلك المكــان .. بداخلها مزيج من المتناقضات فـ شعور باليأس الأكيد من عدم وجوده .. وهناك أمل ربما أمنية أصبح داخلها ككهف مهجور أغُلقت مغارته بمجموعه من الحجارة وهناك ثقب بسيط في الأعلى
يشع منه نور خفيف جداً ولكن لشدة الظلام أصبح لهذا النور رغم بساطته أثر بالغ يلا غرابة المتناقضات !
عندما وصلت إلى هناك نظرة بسرعة بكل حواسها تبحث عنه لعلها تجد له أثر وقفت وحضنت نفسها بيدها وأنزلت رأسها بانكسار !
سمعت صـوت بداخلها يقول : اليوم كـكل يوم ما الفرق ؟ حتى السماء لم تتغير !
ألقت بجسدها فوق العشب الأخضر .. انحسر جزء من ردائها كُشفت قدماها لم تهتم بأي شـي مدت يدها إلى رأسها وخلعت تلك القبعة وكأنها تريد أن تنساه أن تخلعه بقوه من رأسها ..
توقفت يدها عن الحركة سريعاً .. لا تستطيع ! النسيان أمر مستحيل !
ظلت ممسكتاً بها تفكر فيه وتعصرها مرارةًً على حالها .. لم تنتبه للوقت لأنها كانت معه هناك فوق السحب التي كان يبدو للآخر أنها تراقبها !
لم تشعر الإ بالبرودة التي كادت أن تتجمد بسببها قدماها وقفت لتعدل من ردائها .. وهي تنظر إلى ذالك النهر المارق من أمامها بهدوء...
حدثت نفسها بصمت : كم يعجبني هدؤوه .. ذو هيبة خاصة وأثر بليغ ! يا ترى كيف كانت بدايته ! أيعقل أن يكون هذا المجرى العظيم تكون مع الزمن ! أم هو وجد من الأصل ! كيف لماء النهر هذا بالتجدد المستمر فـ مياهه نظيفة ليست كـ مياه تلك المستنقعات هذه المياه المارقة لا تعود أبداً .. عجباً .. ليت روحي بتلك القدرة على التجديد ! ولكن من أين لي بمنبع يغريني بـ عطاءه كـ منبع ذالك النهر الثري !
أكملت حوارها مع نفسها الصامتة صحيح أن هذه المياه تترك في هذا النهر بعض الترسبات ولكنه عظيم لا تترك فيه الأثر البليغ و أيضا لولا تجدد المياه وعبورها لما شق مجرى النهر هذا
كم أتمنى أن أكون مثل هذا النهر بـ تجدد روح مستمر !!
هبت نسمة هواء باردة لمت يديها وقربتهما من فهما ونفخت فيهما بعضاً من الهواء الساخن الخارج من تلك الروح التي احرقها الشوق ! تمتمت لن يدفئ تلك اليد سوى ملامسة يديه .. التفت بعجل نظرت يمنه ويسره
قالت كم اشتاق لخشونة ذالك الملمس !! .
رفعت يدها في محاولة لإعادة تلك القبعة فوق رأسها فكما يبدو أنها اقتنعت أنه لن يخرج من روحها أبداً .. تهب نسمة هواء أقوى من سابقتها وأشد برداً .. تحمل تلك الرياح تلك القبعة ترحل بها .. تتبعها هي بدون شعور !
فهي كل ما تبقى منه مع بعض الذكريات ! تركض خلفها في محاولة لإعادة تلك القبعة ! دخلت وسط ذالك النهر تحاول أن تمسك بها لأنها مصنوعة من الصوف كانت تعلم أن الماء سيثقلها وتغرق ! أسرعت ورمت بجسدها في الماء
سبحت محدثتاً أمواج صغيره تبعد تلك القبعة المستديرة ملطختاً إياها بالمـاء .. مثقلةً من وزنها .. فأصبحت تلك القبعة تحت النهر كأنها في الفضاء .. و رغم برودة الماء .. لم تشعر بتلك البرودة ! كان كل هدفها هو الإمساك بتلك القبعة !
أغمضت عينيها و استنشقت كل ما في الأجواء من هواء .. نزلت حيث يوجد الكثير من المـاء وينقطع الهواء ! فلا يجد الأكسجين منفذ من أن يمتزج بـه! تحركت تحت الماء بجنون إلى أن رأتها تنزل بهدوء تام أسرعت لها قبل أن ينفذ ما برئتيها
من أكسجين .. مدت يدها أمسكت بها رفعتها للأعلى قبل أن تخرج رأسها ليراها الناس المتجمهرين حول النهر المحاولين لإنقاذها كانت أنفاسها العجولة هي أخر ما تتذكره في تلك اللحظة !
شعرت أيضاً بتلك اللحظة شعور أخير وهي أن أطرافها تجمدت
فتحت عينيها .. لتجد كل ما يحيط بها بياض .. هناك أنبوب متصل بيدها .. وهناك ما يغطي انفها وفمها وسلك ينتهي بشريط لاصق يلتصق بصدرها .. يتصل بجهاز بجانبها ذي أنوار مختلفة و مصدر لأصوات منتظمة وتليه طاوله بيضاء فوقها باقة من الورد الأحمر يتوسطها كرت أغمضت عينيها وقالت لقلبها تطمئنه لن أقرى ذالك الكرت سأتخيل انه منه !! كل ذالك كان عن يسارها .. أحست بجسم يقف يمينها .. التفتت بتعب نظرت ثم أغمضت عينيها و أعادة النظر .. ابتسمت بخجل .. نظرت إلى يديه .. كان ممسكاً بتلك القبعة السوداء !
قال: الحمد لله على سلامتك ..
قالت : هي نفس الملامح ولكن ما هذا الشعر الذي يغطي شفتيه مهلاً شفته العليا فقط ! ضحكت ..
ضحك هو .. أدركت هي أنها لم تكن تتحدث بصمت أو ربما هو نفسها فـ استطاع السماع !
قالت : تغيرت ملامحك ! لقد أحطت ثغرك بـ برواز من الشعر كبرت كثيراً ..
قال : وأنتِ كبرتي وأزداد جنونك !
ابتسمت بخجل !
هـو .. رفع تلك القبعة وقال :لم أعلم أنها بهذا الوفاء .. اشتريتها قبل 10 أعوام ولم أعلم أنها تستحق أكثر من قيمتها تلك ! أتذكرين تلك الليلة الباردة التي قضيناها خلف شجرة التوت رغم أننا كنا نضحك على سذاجتنا فمن يخرج بهذا البرد القارص تلك الليلة هي السبب في أن ألبسك تلك القبعة !! لتكون هي السبب في أن أراك الآن !
هي نظرت إليه وقالت : كم يكون للأشياء معاني وقيمه أكبر من ذالك المبلغ المدفوع بعض حاجياتناً جز من حياتناً لها ثمن الأرواح .. نشعر بها كـ روح كـ جسد نسمع أن لها نبض وقد نسمع منها الأنين في حالات أخرى !
أتصدق .. أن كثير من الأقدار التي نعيشها نتذمر منها .. نشعر بالغباء والندم والحسرة وبعد مدة قد تكون سنين نفخر بتلك اللحظات التي زرعت لنا موعداً مع الأمل ليتحول كل ما كنا نعتقده خسارة سابقه إلى ربح أكيد
هـو : صدقتي .. وكأن تلك ألحظات مسـار وعر طيني مزعج ! نعبره بكرهه له بتذمر بعدما ننتهي ونظر للأمر نعتبره وكأنه اختصار وفر الكثير الكثير أو ربما هو مسار حمانا من الضياع وأعادنا إلى نقاط لو بحثنا عنها لتهنا في هذا الزمن ! أليس من الغريب أن نعشقه ! .. يكمل الغريب في الأمر أنني في كل يوم أحد أتي باحثاً عنكِ ولكنني كنت أنتظرك في الجهة الأخرى خلف شجر التوت !
هي : مجال الروئية واسع ! وكم هو محزن أن يفرق بيننا تلك الأيام مجموعه من أشجار التوت .. لو أن احدنا قرر أن يغير من قناعاته ويذهب للجهة الأخر لعله يجد ما يبحث عنه .. مشكلتنا أننا لم نفكر كثيراً .. أتينا بيأس وانتظرنا الرحمة كثير من أمور الحياة هي التي يمكن حلها فقط بالتفاته بسيطة .. قد نقف بجانب بعضنا البعض ولا نرى بعض لأننا ننظر لنفس المسـار .. زوايا الرؤية المختلفة هي ما تجعلنا ننظر لدنيا بنظرات مختلفة !
هـو : لو لم نخف التغيير فعلاً .. لو تنازلنا عن قناعتنا بتجربة لن تضر ! المحاولة بنفس الطريق أمر ممل ولكن انتظارك يستحق هذا العناء !
هي .. ضحكت ! معقول ! أيعني أننا كنا في كل يوم أحد نلتقي ليعطي أحدنا الآخر ظهره !!دون أن نتحدث حتى ! كنت أعتقد أنك نسيت !!
هـو .. بصوت حزين أنسى ! كم لتلك الظنون من قسوة ! لم تعلمي ما هي حتى ظروفي .. كفاك من الظنون لم تتغيري ! ابتسم
صـوت صفير أقرب ما يكون إلى المنبه يقطع ذالك الجو يمد يده إلى حزامه لينظر لذالك الشيء المربوط فيه .. يبتسم بسرعة ليقول يحتاجونني هناك !
يضحك لست حبيبك الآن فقط ! طبيبك وحبيبك ! يبتسم مره أخرى ليرحل ولكنه حتماً سـ يعود !
كانت تذهب بالقرب من شجر التوت كثيراً , وخاصةً في أيام الأحد من كل أسبوع لتلم بقايا من صرخات ذكرى تعيش في مرحلة "إجهاض". لم يكن هذا الأحد مختلف عن كل الأيام الماضية فقد بدأ كيوم شتوي يغازل الربيع ككل يوم أحد ماضي لم تغب الشمس ولم يحضر !
تجهزت لرحلتها المعهودة لـ أشجار التوت, ارتدت رداء ابيض يستر كل جسمها ولفت رقبتها بـ شال بلون التوت و وضعت القليل من أحمر الشفاه بلون الزهر المناسب للون وجنتيها ! لم تكن عينيها الزرقاوات بحاجة لما يبرز فتنتهما بشكل أكبر,غطت خصلات شعرها الذهبي بقبعة سوداء مصنوعة من الصوف أخرجتها من تحت وسادتها .. لم تكن القبعة كـ واقي من البرد فقط فقد كانت تشعرها بالأمان بالحنان بالحب ! وكانت رغم مظهرها الرجالي ذات شكل رائع فوق قوامها الرشيق متناسقتاً مع خصلات شعرها ,ارتدت نظاره ذات لون أسود عاكساً لأشعة الشمس حتى تستطيع النظر بكل الاتجاهات بحثاً عنه دون أن تصنع تلك الأشعة حاجزاً ذهبياً يمنع الرؤية كـسور الصين العظيم ذاك ! قبل أن تخرج التقطت معطفاً أسود لفت به جسدها ليحضنها كـ عاشق أعياه العشق .
خرجت إلى ذلك المكــان .. بداخلها مزيج من المتناقضات فـ شعور باليأس الأكيد من عدم وجوده .. وهناك أمل ربما أمنية أصبح داخلها ككهف مهجور أغُلقت مغارته بمجموعه من الحجارة وهناك ثقب بسيط في الأعلى
يشع منه نور خفيف جداً ولكن لشدة الظلام أصبح لهذا النور رغم بساطته أثر بالغ يلا غرابة المتناقضات !
عندما وصلت إلى هناك نظرة بسرعة بكل حواسها تبحث عنه لعلها تجد له أثر وقفت وحضنت نفسها بيدها وأنزلت رأسها بانكسار !
سمعت صـوت بداخلها يقول : اليوم كـكل يوم ما الفرق ؟ حتى السماء لم تتغير !
ألقت بجسدها فوق العشب الأخضر .. انحسر جزء من ردائها كُشفت قدماها لم تهتم بأي شـي مدت يدها إلى رأسها وخلعت تلك القبعة وكأنها تريد أن تنساه أن تخلعه بقوه من رأسها ..
توقفت يدها عن الحركة سريعاً .. لا تستطيع ! النسيان أمر مستحيل !
ظلت ممسكتاً بها تفكر فيه وتعصرها مرارةًً على حالها .. لم تنتبه للوقت لأنها كانت معه هناك فوق السحب التي كان يبدو للآخر أنها تراقبها !
لم تشعر الإ بالبرودة التي كادت أن تتجمد بسببها قدماها وقفت لتعدل من ردائها .. وهي تنظر إلى ذالك النهر المارق من أمامها بهدوء...
حدثت نفسها بصمت : كم يعجبني هدؤوه .. ذو هيبة خاصة وأثر بليغ ! يا ترى كيف كانت بدايته ! أيعقل أن يكون هذا المجرى العظيم تكون مع الزمن ! أم هو وجد من الأصل ! كيف لماء النهر هذا بالتجدد المستمر فـ مياهه نظيفة ليست كـ مياه تلك المستنقعات هذه المياه المارقة لا تعود أبداً .. عجباً .. ليت روحي بتلك القدرة على التجديد ! ولكن من أين لي بمنبع يغريني بـ عطاءه كـ منبع ذالك النهر الثري !
أكملت حوارها مع نفسها الصامتة صحيح أن هذه المياه تترك في هذا النهر بعض الترسبات ولكنه عظيم لا تترك فيه الأثر البليغ و أيضا لولا تجدد المياه وعبورها لما شق مجرى النهر هذا
كم أتمنى أن أكون مثل هذا النهر بـ تجدد روح مستمر !!
هبت نسمة هواء باردة لمت يديها وقربتهما من فهما ونفخت فيهما بعضاً من الهواء الساخن الخارج من تلك الروح التي احرقها الشوق ! تمتمت لن يدفئ تلك اليد سوى ملامسة يديه .. التفت بعجل نظرت يمنه ويسره
قالت كم اشتاق لخشونة ذالك الملمس !! .
رفعت يدها في محاولة لإعادة تلك القبعة فوق رأسها فكما يبدو أنها اقتنعت أنه لن يخرج من روحها أبداً .. تهب نسمة هواء أقوى من سابقتها وأشد برداً .. تحمل تلك الرياح تلك القبعة ترحل بها .. تتبعها هي بدون شعور !
فهي كل ما تبقى منه مع بعض الذكريات ! تركض خلفها في محاولة لإعادة تلك القبعة ! دخلت وسط ذالك النهر تحاول أن تمسك بها لأنها مصنوعة من الصوف كانت تعلم أن الماء سيثقلها وتغرق ! أسرعت ورمت بجسدها في الماء
سبحت محدثتاً أمواج صغيره تبعد تلك القبعة المستديرة ملطختاً إياها بالمـاء .. مثقلةً من وزنها .. فأصبحت تلك القبعة تحت النهر كأنها في الفضاء .. و رغم برودة الماء .. لم تشعر بتلك البرودة ! كان كل هدفها هو الإمساك بتلك القبعة !
أغمضت عينيها و استنشقت كل ما في الأجواء من هواء .. نزلت حيث يوجد الكثير من المـاء وينقطع الهواء ! فلا يجد الأكسجين منفذ من أن يمتزج بـه! تحركت تحت الماء بجنون إلى أن رأتها تنزل بهدوء تام أسرعت لها قبل أن ينفذ ما برئتيها
من أكسجين .. مدت يدها أمسكت بها رفعتها للأعلى قبل أن تخرج رأسها ليراها الناس المتجمهرين حول النهر المحاولين لإنقاذها كانت أنفاسها العجولة هي أخر ما تتذكره في تلك اللحظة !
شعرت أيضاً بتلك اللحظة شعور أخير وهي أن أطرافها تجمدت
فتحت عينيها .. لتجد كل ما يحيط بها بياض .. هناك أنبوب متصل بيدها .. وهناك ما يغطي انفها وفمها وسلك ينتهي بشريط لاصق يلتصق بصدرها .. يتصل بجهاز بجانبها ذي أنوار مختلفة و مصدر لأصوات منتظمة وتليه طاوله بيضاء فوقها باقة من الورد الأحمر يتوسطها كرت أغمضت عينيها وقالت لقلبها تطمئنه لن أقرى ذالك الكرت سأتخيل انه منه !! كل ذالك كان عن يسارها .. أحست بجسم يقف يمينها .. التفتت بتعب نظرت ثم أغمضت عينيها و أعادة النظر .. ابتسمت بخجل .. نظرت إلى يديه .. كان ممسكاً بتلك القبعة السوداء !
قال: الحمد لله على سلامتك ..
قالت : هي نفس الملامح ولكن ما هذا الشعر الذي يغطي شفتيه مهلاً شفته العليا فقط ! ضحكت ..
ضحك هو .. أدركت هي أنها لم تكن تتحدث بصمت أو ربما هو نفسها فـ استطاع السماع !
قالت : تغيرت ملامحك ! لقد أحطت ثغرك بـ برواز من الشعر كبرت كثيراً ..
قال : وأنتِ كبرتي وأزداد جنونك !
ابتسمت بخجل !
هـو .. رفع تلك القبعة وقال :لم أعلم أنها بهذا الوفاء .. اشتريتها قبل 10 أعوام ولم أعلم أنها تستحق أكثر من قيمتها تلك ! أتذكرين تلك الليلة الباردة التي قضيناها خلف شجرة التوت رغم أننا كنا نضحك على سذاجتنا فمن يخرج بهذا البرد القارص تلك الليلة هي السبب في أن ألبسك تلك القبعة !! لتكون هي السبب في أن أراك الآن !
هي نظرت إليه وقالت : كم يكون للأشياء معاني وقيمه أكبر من ذالك المبلغ المدفوع بعض حاجياتناً جز من حياتناً لها ثمن الأرواح .. نشعر بها كـ روح كـ جسد نسمع أن لها نبض وقد نسمع منها الأنين في حالات أخرى !
أتصدق .. أن كثير من الأقدار التي نعيشها نتذمر منها .. نشعر بالغباء والندم والحسرة وبعد مدة قد تكون سنين نفخر بتلك اللحظات التي زرعت لنا موعداً مع الأمل ليتحول كل ما كنا نعتقده خسارة سابقه إلى ربح أكيد
هـو : صدقتي .. وكأن تلك ألحظات مسـار وعر طيني مزعج ! نعبره بكرهه له بتذمر بعدما ننتهي ونظر للأمر نعتبره وكأنه اختصار وفر الكثير الكثير أو ربما هو مسار حمانا من الضياع وأعادنا إلى نقاط لو بحثنا عنها لتهنا في هذا الزمن ! أليس من الغريب أن نعشقه ! .. يكمل الغريب في الأمر أنني في كل يوم أحد أتي باحثاً عنكِ ولكنني كنت أنتظرك في الجهة الأخرى خلف شجر التوت !
هي : مجال الروئية واسع ! وكم هو محزن أن يفرق بيننا تلك الأيام مجموعه من أشجار التوت .. لو أن احدنا قرر أن يغير من قناعاته ويذهب للجهة الأخر لعله يجد ما يبحث عنه .. مشكلتنا أننا لم نفكر كثيراً .. أتينا بيأس وانتظرنا الرحمة كثير من أمور الحياة هي التي يمكن حلها فقط بالتفاته بسيطة .. قد نقف بجانب بعضنا البعض ولا نرى بعض لأننا ننظر لنفس المسـار .. زوايا الرؤية المختلفة هي ما تجعلنا ننظر لدنيا بنظرات مختلفة !
هـو : لو لم نخف التغيير فعلاً .. لو تنازلنا عن قناعتنا بتجربة لن تضر ! المحاولة بنفس الطريق أمر ممل ولكن انتظارك يستحق هذا العناء !
هي .. ضحكت ! معقول ! أيعني أننا كنا في كل يوم أحد نلتقي ليعطي أحدنا الآخر ظهره !!دون أن نتحدث حتى ! كنت أعتقد أنك نسيت !!
هـو .. بصوت حزين أنسى ! كم لتلك الظنون من قسوة ! لم تعلمي ما هي حتى ظروفي .. كفاك من الظنون لم تتغيري ! ابتسم
صـوت صفير أقرب ما يكون إلى المنبه يقطع ذالك الجو يمد يده إلى حزامه لينظر لذالك الشيء المربوط فيه .. يبتسم بسرعة ليقول يحتاجونني هناك !
يضحك لست حبيبك الآن فقط ! طبيبك وحبيبك ! يبتسم مره أخرى ليرحل ولكنه حتماً سـ يعود !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق