{... دخلت فاطمة غرفتها فرحه غير مصدقه لترتمي وسط أحضان سريرها المبعثرة وكأنها عاشقه تلم شتات البعد في روح حبيبها التقت بعشق وبشوق وسط برود يسود أجواء تلك الغرفة ,التي منع من دخول الشمس إليها ستائر خضراء اللون كان لجبروت الشمس عليها تأثيراً رائعاً منعكساً وسط أجواء تلك الغرفة .. ! أخذت فاطمة نفساً عميقاً وكأنها تلم الدنيا كلها وسط صدرها ثم أخرجته وكأنها تخرج بقايا وترسبات شـيء ما كان يزعجها !
لم يعطيها النوم والإرهاق وقت لتفكر في تعديل وضع نومها فنامت كما هي ولم تستطع الحراك أو الاستيقاظ حتى بعدما غربت الشمس وطغى سواد حالك في وسط أجواء غرفتها !
حتى أنار شـي وضع بمكان بعيد بصوت غريب ليبدد الظلام لتفتح عينيها بكسل وهي تنظر لهذا النور بملل بتعب برغبة بعرفة من المتصل !
وقفت ولكن المتصل لم يكن يتحلى بالصبر الكافي ليصبر حتى تستيقظ هي من نومها العميق ! بدد المتصل أحلام فاطمة .. ! وأيقظ قلبها المرهق .. لم تستطع الرد عليه ولكنها استيقظت ..
خرجت تبحث عن حياة جديدة فـ التعب هو أكثر شي تريد أن تنساه وكانت رغبتها الأولى هي الخروج من المنزل الذي دامت حبسته طوال مدة الدراسة في تلك السنة المشؤمه
ورغم القلق إلا أن للراحة بعد التعب طعماً أخر .. ! لم يكن القلق هو المسيطر على فاطمة فقط بل كان على كل أسرتها التي كانت تترقب بشوق تعب وجهد ابنتهم الكبرى !
لم يتحمل الأب أن تظهر تلك النتائج بشكل رسمي .. فاتصاله بابن عم قريب وسؤاله عن أمكانيه إعلامه بالنتيجة بأقرب وقت قد أفادهم بشكل ايجابي فـ معرفة فاطمة لنتيجتها الرائعة والمذهلة كان أروع خبر مر على هذه الأسرة ! ففاطمة تتفوق بنسبه تفوق 98 بكسور !! شيء متوقع من هذه الفتاة هذا ما قاله أبيها ! وهو يشعر بالفخر والاعتزاز !
لم يعرف الأب كيف يكافئ فاطمة على لحظات الفخر التي شعر بها ولكن شعر أن قرارها بدخول كلية الحاسب الآلي كفيل بإرشاده على هدية مناسبة لهذه الفتاة فشراء ذالك الحاسب المحمول المسمى "laptop" هو كفيل بإدخال الفرح والسرور على قلب فاطمة لتتمتع بخصوصية لم تكن تنعم بها وسط استخدامها للحاسب الذي يتوالى عليه إفراد العائلة مرهقينه بطلباتهم ألعجله ! المستمرة المفاجئة وكأنه آلة المستحيل ! وسرعان ما ينجلي هذا الاحترام لصفعه بعدة صفعات وكأنه ذالك الحمار ليسر وسط تلك الأراضي المتعرجة!
حل هذا الضيف الجديد ضيفاً جديداً في عالم فاطمة الخاص وكأنه مجموعة من العساكر تمردوا على الحكم وأحذو السلطة المطلقة لهذا العالم .. !
أصبحت أنوار هذه الشاشة المستطيلة هي محيط حياة فاطمة وكأنها بعيداً عنها ستصاب بالعمــى .. أصبح هذا العالم الافتراضي هو عالمها بلا افتراض .. وكان لصولات ألنت وجولاته بطولة محققه لها ولمجموعة من صديقاتها ممن هن في سنها ! لم يخلو مسنجر أحداهن من مجموعة من الشباب ولم تكن الجافا هنا إلا لأجل دخول عالم المحادثات ولكن لم يكن لصوت إي وجود في عالمهن
كان لوجودهن بشكل مجموعه داعماً لهن وإحساس بأنهن الأكثر قوه وسلطه وتفرغهن الأكثر لعالم ألنت جعل القوه أكبر .. كما كانت فاطمة بقراءاتها الغير كاملة فـهي فتاة من النوع الذي سرعان ما يمل ولا يكمل الكتب إلا ما ندر وهذه صفة غريبة في شخص محب للقراءة مثلها .. كان هذا مؤثراً على أسلوبها الكتابي التي ورثته عن والدها وذكاء النساء المميز الذي ورثته عن والدتها
كانت مميزه مثيره لإعجاب الشباب ونوعاً نادراً من الصيد يستحق العنـاء ! كانت هي تشعر بهذا التميز الذي ينشر في صدرها نوعاً من الغرور ولكن لا يتجاوز أضلعها ليعود من جديد مساحة خاليه
وبعودة الأيام المتعبة الغير محببة ودخول فاطمة لعالم الجد بأجواء الجامعة الجديدة التي لم تعتد عليها ! سحبها من بين تلك الأنوار لتعيش وسط حضور جم من الأوراق والكتب والمذكرات
ولكن كان لابد من بعض التنفس بحب وسط عالم ألنت ذالك ! لم تكن فاطمة لوحدها تعيش تلك المغامرات بل كانت مغامرات جماعية بمعنى الكلمة قد تخلو من كل شـي إلا الإثارة !
لم تكن سديم صديقة فاطمة هي الفتاة الوحيدة التي تعرفت على ياسر فذالك الشاب استطاع بأسلوب مميز وذكـاء خارق على أن يكون حواره مع تلك الفتيات حوار لا ينسى بسهوله
تحدث سديم إلى فاطمة عن ياسر ذاك وهي تريد أن تتحدث معه بأسلوب اشد تعقيداً وأسلوب مميز أكثر فأنتي يافاطمه خير من يفعل ذالك .. لم تتوقع فاطمه ان هذه اللعبه ستغير شيئاً ماء في مستقبلها لربما رفضت لو كانت تعلم ..
كان ياسر من النوع الذي يعشق ألاف النساء ويعاملهن بنفس القدر من الحب والشعور مع كل فتاة يعيش وكأنه قيس وهي ليلى وعندما يرتقي الحب يصبح هو روميو وهي جولييت !
داعبت فاطمة أزرار الكيبور بشقاوة فتاة قد ملئت عيناها بالتحدي فهي تريد أن تثبت أنها هي الأنثى التي تستطيع أن تفرض ذكائها وقوة حضورها على أي شـاب وحتى لو كان ياسر !! حدقت فاطمة بالشاشة بعيني صقر قد ركز في السمـاء ليهبط على فريسته التي رائها مسبقاً فتعبت من الجري حتى أصبحت نقطه سهله للالتقاط !!
لم تكتفي فاطمة برفعة حاجبها الأيمن مع تلك النظرات .. فداعب ازارير الكيبور بتعب وتركيز وكأنها ذالك الصقر فعلاً .. وهي ترد وتتابع حتى أصبحت تتنفس بصعوبة وبدا العرق ينزف منها ! وكأنها من ضمن هؤلاء الراقصات على أنغام الأغنيات المنبعثة من نفس هذا الجهاز !! وأخيرا أغمضت فاطمة عينيها ! وهي ترجع بتعب لتتكئ على تلك الطاولة ! وتتنفس بعمق !
أنهت فاطمه حديثها معه وسط تصفيق البنات لتلك الأنامل وذالك التركيز فهي من استطاعت أن تقتص منه لأنهن يعلمن أنه حبيب لهن جميعاً دون أن يعلم أو ربما لم يهتم أن هناك في القلب الحياة تختلف حيث يشعر الجار بجاره !بعالم لا يحترم وجود الجيرة في نفس المستوى من العواطف !
لم تنسى فاطمة ككل البنات تلك المحادثات بسهوله فذهبت هي لتعمل لها وجود باسم أخر في هذا العالم الذي يعيش بأسماء فقط ولم تخبر البقية .. استطاعت بذكائها البسيط وبخبرتها الأنثوية أن تجذب ذالك الياسر إليها أكثر وأكثر حتى استطاعت أن تضيفه إلى قائمه المتصلين لديها ! هو ..اختلف هو عن باقي الشباب فلا حديث للجنس ولا مجال للتعارف الصوتي وخلافه فـ مجالات أخرى هي التي كان يتطرق لها في وسط أجوائنا العاصفة .. شعرت بهيبة لهذا الغريب فدائماً تعودنا من لغة أحسامنا أن نطرد الأجسام الغريبة وهي لم تستطيع هذا الجسم فلجئة إلى الفطرة وهي التأقلم. تأقلمت مع غرابته ومع حبه ومازالت هي تعلم أنه مازال حبيب سديم وهديل ونوره ! وغيرهن ما خفي الكثير دون يعلمن أن فاطمة تشاركهن في ذالك القلب !
كانت فاطمة حذره جداً وكان الكل يسميها بـ "العاقله " فلم تتهور أبدا أو تتمادى مثل ما تفعل البعض منهن ! وشيئاً فشي ومع رتم الحياة الجامعية أصبح ياسر هو المنفذ الوحيد في هذا العالم دون أن تشعر !
لم تنتبه أنها في كل مره يسألها هل سأراك في الغد لتخبره نعم وبالوقت أنها ترتب جدولها على هذا الأساس !!
مرت سنه حتى ألان على لقاء فاطمة التي أسمت نفسها نهى اعتقاد منها أن هذا الاسم هو الأنسب وبعد سنه من تصريح ياسر لـ نهى بحبه العذري البريء لها أخبرها باسمه ومن يكون .
لم تكن فاطمة تتلقى هذا الخبر بشي من الأهمية بل كان مجرد اسم اعتقد أنه ملفق وأن خلفه شخصيه مختلفة فتره من الوقت حتى كانت تعتقد أن اسم ياسر ليس اسمه الحقيقي الذي ربما يكون حمد ! أو صالح ؟!
لم تهتم إلى تلك التفاصيل أبداً ولكن كان كل ما يهمها هو ذالك الشاب الذي تجلس تتكلم معه بالساعات عن ألامها وهموما وعن قضايا المجتمع وتشعر أنها بالجنة عندما تسمع من الأخريات أن فلان يطلب الرقم وأخر الصورة والأغبى من يطلب سماع الصوت للتأكد من كونك فتاة أم لا ؟!
لم تكن السنة الثانية كـ السنة الأولى خاليه من الأحداث تماماً.. فوجود ياسر في مقهى انترنت ووجود علامة الكام بجوار صورة العرض الخاصة به, جعلت الفضول يداعب عقل فاطمة لرؤية من تكون أيه الياسر ! لم تتخيل أنها بشغبها وبضغطها على ذالك الزر ستحدث أمر في حياتها. !
قبل ياسر بلامبالاة طلب فاطمه أو نهى ! ودقائق حتى ظهرت صورة شخص ملامحه غير غريبة على فاطمة ! ركزت أكثر وأكثر حتى استطاعت أن تربط فلان ال فلان ! نظرت إلى الصورة مره أخرى ثم ألغت تلك الشاشة بسرعة. ! لم يفهم ياسر ما جرى لكنه فسر ذالك بدخول مفاجئ لأحد أفراد الاسره ! أسرعت هي ونظرت من الشبكات ثم عادت لتكمل بربكة ذالك الحديث وتنهيه بسرعة. متحججة بوالدتها التي طلبتها ! ذهبت إلى والدتها وأخبرتها أن ذالك الشاب الجيد الذي تتكلم معه عبر الانترنت هو ابن الجيران الذي يعيشون فوق منهم لم تصدق الأم الخبر .. وطلبت من فاطمة الابتعاد عنه فهذا القرب مخيف جداً لم ترضخ فاطمة لطب والدتها وحاولت اقناعاها انه لن ولم يعرفها ولا يمكن ذالك بسهوله
بعد كر وفر ونقاش طال ! رضيت الأم ببقاء فاطمة مع هذا الياسر الى اجل مسمى .. كانت الام تعلم تمام اليقين ان قضاء وقت الفراغ هذا سيتحول إلى إعجاب ثم حب وربما شي أخر لا سمح الله فقررت الأم أن تكون قرية من هذه الأحداث حتى لا يحصل مالا يحمد عقباه , و كانت تدعي الله بأن يبتعد ياسر عن فاطمه وترتاح ويطمئن قلبها ! ولكن لم يشأ الله سبحانه وتعالى ذالك ..
و رغم علم فاطمة بان ياسر لم يدخل قلبه احد بمفرده وأن كلامه المعسول أصبح للكل نصيب منه مثل تلك العينات المجانية التي توزع في المحلات كإعلان عن منتج ! ولكن ما هو هذا المنتج الذي كان ياسر يبحث عنه !! لم تطل السنوات حتى أفصح هو عن ما في داخله
أصبحت السنة الثانية بعد هذا تلك الحادثة بدون إحداث وبلا وقائع ! بل مجرد أحاديث ومناقشات بدأت تتحول إلى ساعات من الغزل والقبل فقط لا أكثر..
أثار حديث ياسر تلك الأنثى بفاطمة وأصبحت ترى أن هذا الرجل هو من يشعرها بهذا الشيء هو فقط ! لم يكن ياسر ذو أسلوب صريح وواضح في عرض أهدافه ورغباته أبدا بل كان متمكنا وذو نفس طويل
لم يكن يقول تلك الكلمة إلا ولها أهداف مستقبليه واضح له وجليه بينما تخفى عن قلب فاطمة التي قصر نظرها هذه المرة ..!
ربما بسبب شعور فاطمة بأن هذا الشخص قريب منهم وأنه يعيش هناك تحت تلك المنطقة التي تطأ عليها قدمها ! بشكل يومي
{..كانت أم ياسر امرأة عريبه وبالتحديد من المغرب العربي ولكن لها زمن طويل تعيش في هذه البلاد حتى اكتسب الكثير من طبائعهم ولهجاتهم .. وكانت أم فاطمة فتاة نجديه شاءت الأقدار بأن يكون رزق والدها في شـرق المملكة ليكتب لها الميلاد هناك ! وأن تتزوج من رجل نجدي الفكر والمولد والأصل والعيشة !! وتكون الرياض مكان ميلاد فاطمة .!
لم تكن أم ياسر مجرد صديقة أو جاره بل كـانت أكثر لام فاطمة التي تبادلها نفس الشعور ! كانت أم ياسر كثيراً ما تصعد الدرج لتصل إلى بيت أم فاطمة وكانت فاطمة قليلاً ما تجلس بوجودها .
ولكن ما حصل غير الكثير فاهتمام فاطمة بأم ياسر عند زيارتهم أثار القلق في نفس والدتها التي لم ترغب بهذا الشي ابداً .. كانت فاطمة تتعجب عندما تتكلم الام من حال ياسر ومعاملته لأخته بجفاء وأنه لا يريد أكمال دراسته وان كثير الجلوس بالمنزل دون عمل وربما كـان السهر والخروج في تلك الليالي مع أصحابه هو أكثر ما يقلقها بعد كثرة التدخين التي غالباً ما تذكرها وهي تتألم !
لم تكن أم ياسر تشتكي من ياسر فقط .. بل كانت تشتكي من بخل والده وتعامله الجاهلي معها ومع ابنها ! وانه رجل صعب بمعنى الكلمة .. مسكينة ام ياسر طيبه ولكن للظروف قسوتها
شعرت هنا فاطمة أن لها تأثير على ياسر أو كما يظهر لها هو بأنها تستطيع عمل بعض الإصلاح فـ طيبة والدته لا تحتاج تلك القسوة منه !.. كانت دائماً ما توصيه بالتعامل الطيب بها وبأخته التي لا تحبها بالواقع ! فهي محبوبته كما يقول وهي مستقبله ! ولكن أي مستقبل يأتي من عاطل ليس له هم سوى الانترنت !!
كانت الأقدار كذلك في خدمة هذا الشخص فأخوته من أبيه إخوته الكبـار قد تعبوا من وضعه بهذا الشكـل فواسطات كثيرة لن تضر في مجال أن يتم إصلاح القليل من ما افسد !! وكان لـ فاطمة أو نهى كما يعرفها
هو الأثر الأكبر والبالغ في نفس ياسر المحبة لها ! وضح ياسر أن هذا كل فقط من أجلها .. فرحت بالتأكيد لهذا الخبر ليرتاح قلب أم ياسر وبلاوعي لديها شعرت أن هذا سيشعرها بالأمان فوعد زواجه سيتحقق !كم كانت تفكر بسطحيه !
كان أكثر شـي يفرحها في هذا الموضوع أكثر من موضوع الأمان والزواج السابق ! هو أن تراه كل صباح خارجاً بعيني مغمضتين تقريباً وقد لف شماغة بشكل ممل على وجه ممسكاً بعقاله بيد وبمجموعه من الكتب بيده الأخرى ليرميها
بجواره على المقعد الآخر التي كانت بلاوعي تشعر ان هذا هو مكانها بعد بضع سنين ! ولكنها تتألم كثيراً عندما تراه بعد أن وضع عقاله على رأسه ورتب شكله يفسد كل هذا بتلك الاسطوانية الشكل التي تلامس شفتيه بحب فيقبلها بحرارة ويغمض عينيه ليحس بأنفاسها الحارقة ثم يداعبها بيديه بحب حتى يحرقها ليرميها من نافذة سيارته دون أن يلتفت إليها ! لا تعلم فاطمة لماذا كان هذا المشهد يخيفها جداً ..
لم تكن فاطمة بتلك الفتاة الساذجة بل على العكس فقد كانت فتاة مطلعه وتعلم أكثر مما تجهل كثيرة النصح للغير .. فدائماً عندما تسمع أحاديث البنات تخبرهم أين تكمن الخدعة التي وضعها هذا الشاب وبسهوله وكان الكل يلجئ لها ليتصرف بحسب ما تقول دون تفكير ! ولكن فاطمة لم تعلم ماذا أصابها ولماذا ياسر يشل تفكيرها !!
علاوة على أنها تعلم أن ياسر كثير العلاقة فهو رجل لا تكفيه أمراه واحده ! ومع تأكدها من هذا الشي إلا أنها كانت تتجاهله بالقصد و كأنها تستغبي ذالك العلم واليقين والإدراك لديها !
ورغم أن ياسر كان يخبرها انه سيخرج لموضوع ضروري جداً فأبناء أخيه المسافر بحاجه إليه فـ يخرج مسرعاً من برنامج المحادثة وبقلق لتجلس هي بجوار النافذة منتظرتاً خروجه لتراه , لتمر الساعة والأخرى تتبعهما الثالثة دون أن يخرج أو تتحرك سيارته حتى ! كانت تتألم جداً فهي التي أحبته بصدق ألان وتعلم أن هذا الشي يفزعها ويقلقها لماذا يلجئ لهذا الأسلوب معها
كانت تعلم من والدته انه هجر غرفته منذ زمن وأتجه إلى غرفة الطعام لديهم ليضع فيها ما استطاع من إغراض... ففراش بالأرض ممدد وسط مجموعة من الكراسي التي صفت فوق تلك الطاولة المستطيلة التي وضعت بجوار الجدار بعيداً عن ياسر ! فـ جهاز الاب توب وذالك التلفاز اذو العديد العديد من المحطات الفضائية ! ومجموعة من الأطباق الزجاجية التي ملئت بالرماد
عذراً تسمى طفاية حريق اقصد سجائر !! وأيضا مجموعة من الملابس التي وضعت بحقيبة سفر هذا ما كانت والدته تخبرها به و تشكتي منه !! يبدو أن ياسر لا يحب الاستقرار ابداً
كانت فاطمة تعلم عن ياسر الكثير الكثير ورغم كل هذا انصاعت لما يقول مصدقه مرغمة عقلها على القبول وكأنها أصبحت مدمنة لتك الأحاديث التي لا تخلو من الصدق !
كانت دائماً فاطمة ما تشعر بوجود أخرى غيرها ولكن ياسر حاول إقناعها بالعكس ورغم ذالك كان هذا الشعور هو المسيطر عليها فعدم صراحته معها و خاصة عندما يخبرها انه خرج لأمر ماء وسيذهب له ألان ! وهو لا يتحرك من مكانه ربما ! يجعلها تشعر بشعور صعب بمحاولة نكران هذا الكذب ببعض الحزن و لا يخلو هذا الشعور من الغيرة ! فتضرب أقدامها بقوة شديدة فوق رأسه
ليشعر ببعض الإزعاج على الأقل !! كانت تفعل تلك الحركة أيضا عندما تسمع صوت الباب مغلقاً بقوه وتنظر إليه بتلك المشية قد حضر من الخارج فتفتح برنامج المحادثة بانتظاره ولكن تمر الساعة الأخرى حتى يحضر متحججاً بأسباب عدة وما كان لها إلا أن تظهر التصديق وتحاول أن تنسى !!
لم أعلم بماذا كانت تفكر فاطمة فتلك الحقائق لديها كاملة ومع ذالك كانت مصره على تصديقه اهو غباء أم حبه أم رغبه ؟!؟!؟!
لم يكن ياسر ذو قلب برئي وحب عفيف بل كان كثيراً ما يداعب تلك الأنثى بأنامله المتسارعة على ضربات الكيبورد ! شيئاً فشيئاً ومع حلول السنة الرابعة لعلاقتهم أصبحت هي جسداً متاحاً له وأنثى تنتظره كـ رجل ! دون أن تشعر "هي" بذالك لقد انزلها خطوه خطوه حتى وقعت وسط رماله المتحركة لا مجال فيها للهرب إلا بقدرة ألاهية تسبقها أو تسببها الاراده ! التي يأمر بها الله سبحانه وتعالى . ورغم هذا كانت فاطمة فتاة ذو سمعه جيده جداً وسط الأجواء الجامعية فهي فتاة مجتهدة ولكل مجتهد نصيب ...
هاهو ألان ياسر يخبر "نهى" ذالك الخبر المؤسف الذي ربما لا يسمح له بالزواج منها مسكين ياسر سينكر قلبه وسيحرم من ما احل الله له فـ قلبه قد تعلق بـ "نهى " تماماً فهي ما كان يريد تماماً
ياسر بصعوبة بألم يعتذر من "نهى" انه "قد" لا يستطيع الزواج منها فأمه ليست سعوديه فـ جنسيتها المغربيه قد تكون لعنه تطارده طوال حياته ! تأثرت هي بالخبر الذي كانت تعرفه جيداً ولكن لا تدركه وتوقعت بالفعل أن هذا هو العائق الوحيد .. شعرت أن هذا سيسبب نقصاً في نظرته لنفسه ولكن حبها له لا يتحمل هذا فـ حاولت تهدئة قدر المستطاع ! وان هذا ليس بذنب ارتكبته
ذهبت هي لوالدتها غير مصدقه للخبر وغير مستوعبه أنها لم تدرك ذالك .. كم هي كثيره تلك الأشياء التي نعلمها و لا نستطيع أن ندركها ألا حينما نواجه بها مباشر !
استغربت الأم من استغرابها فهذا الشي معروف .. وأم ياسر ليست بغريبة عليها ! ولكن الأهم هو كيف أن يصل الموضوع للزواج وان هذا الارتباك التي تعيشه فاطمة غير مبرر
حاولت فاطمة أبنت أحد مديري البنوك الذي كان يملك راتب ضخم جداً.. بالاضافه لأنه استطاع وبشكل كبير توفير أنواع مختلفة من الدخل لأسرته وبشكل ربما تكون اكبر من ذالك العائد من راتبه
ورغم ذالك ورغم أنه أشهر إحدى عائلات نجد التي اشتهرت بالعلم والتجارة إلا انه فضل أن يعيش ببيت مستأجر وسط أحدى الإحياء الراقية فـ منزله في مدينة الخبر الذي بناه راضخا لرغبة زوجته بوجود مكان تستقر فيه عندما تذهب إلى أهلها هناك ! وأيضا تلك الأرض التي اشتراها بمدينة جده.. وتلك المخططات الموجودة برأسه فقط ليبدأ العمران تلك كانت كفيله
أن لا يهتم بالاستقرار هنا فـ خطته بالذهاب إلى جدة لوجود فرصة عمل أفضل له ولكن والدته التي كانت ترفض ذالك وربما كان ينتظر تلك اللحظة المناسبة ليعلن هجرته !
إقناع والدتها بأن زواجها شـي خاص وأن المجتمع ليس له علاقة بذالك وأن سعادتها مرتبطة مع هذا الشخص الذي لم يختر من تكون أماً له وربما كانت تحاول إقناع نفسها بصوت عالي !
سألت والدها ذات مساء سؤال ماذا لو تقدم لطلبي شخص أمه عربيه هل توافق؟ .. أجاب الأب أجابه محيرة وقال بحسب من يكون هو لم يسيء هذا إلى فلان فهو مهندس ومشهور ومتزوج من اكبر العائلات شعرت فاطمة هنا هي ببعض الرضا ولكنه أكمل .. ليسو كلهم كـ فلان ثم تمتم ببيت الشعر القائل إذا غامرت بشرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم !! هنا شعرت بالخوف مره أخرى
ولكــنها كما تعودت أن كل ما تريده تحصل عليه بالعزيمة والإصرار.. قررت أن تبدأ التغيير بياسر بقناعه أن هذا الياسر هو زوج المستقبل .. حاولت أن تزرع فيه الثقة والإيمان بالنفس والجد و المثابرة واعتبرت أن نجاحه في فصله الدراسي الأول هو رد على كل تلك المحاولات وهو تأكيد على أن هذا الياسر صادق ويريد الزواج منها ! ونسيت أن والدها كان يقول لها دائماً "دراستك لكي أنتي فقط نجاحك نجاح لذاتك وفشلك عائد عليك ايضاً لا احد مستفيد " .. ! ولكن ألصدفه الغريبة التي ربطت مابين وقت الكلام مع ياسر و"نهى" بهذا الموضوع أن تخطب ابنة خاله لها فتتصل لتخبرها وبعد المباركة تسال من هو ومن يكونون أخواله .. لم تسمع الرد لأنها شعرت بوقع هذا السؤال المؤلم لها
ولكنها بعد تفكير بدأت بقولها و فلانة ابنة فلان تزوجت من فلان ابن فلانة فـ هو زير نساء وسكير
والأخرى زوجها قد تزوج عليها رغم انه من اكبر العائلات أماً وأباً .. ليس للناس علاقة بسعادتي فأنا من أقرر !....
أيعقل أن احرم من ابسط حقوقي في الاختيار وكما هو معروف ينسب الابن لأباه !!
مرت الأيام الاخيره لـ فاطمة صعبه جداً في الجامعة فـ معروف أن أصعب الطريق آخره عندما ترى ما تجتهد إليه وتحس أن خطواتك ثقلت وطاقتك قد بدأت بالنفاذ !! لم تكن ترى ياسر كثيراً ولكن بعدها .. شعرت أن ياسر قد تغير
لم يكن ذالك الحنون كما في الماضي الذي كانت تشعر بالأمان معه فـ الشعور بالأمان هو ما تطلبه المرأة من الرجل أكثر من الحب بل هو الدرجة الأسمى للحب !!
بدأ قلب فاطمة يخبرها بوجود جارات بالقرب منها وسط قلبه لتنفي هي ذالك وتحاول أن تنسى !! ولكن أسلوبه المتغير جداً فلم يعد يتحمل أي كلمة من فاطمة إلا بدا بالصياح و العصبية
بأسلوب كتابي مثير فـ تثار هي الأخرى بعدما يتكلم عن شي يعلم هو مسبقاً انه يثيرها ويفزعها .. وبعد ذالك يقع كل اللوم عليها وينتهي بالاعتذار وتبادل القبلات ....!!
في أسبوع واحد كرر ياسر جمله أن هذا الوضع لا يطاق وانه يريد أن يبتعد وأن يرتاح وانه لاشي يجبره على الوجود في هذا الوضع سوا حبه لها ! وإلا سينسحب منها ويتعذر باللقاء بها !
لم تكن هي السبب في تلك الخلافات فـ طبيعة الحادة والعصبية المفرطة وكأنه بوعاء قد ضغط لينفجر في وجهها متناثراً بأشلاء تثير الرعب والحزن والألم على حاله في قلبها !!
كانت كلماته مؤلمه وقلبها مصراً على إخبارها بأن النهاية قد حلت وهي ترفض هذا الشعور الكئيب حاولت الإصلاح بكل ما استطاعت ولكن إصراره هو على هذا الوضع المتعب
وعلى تلك النقاشات الحادة ما جعل قلبها يصرخ وصارحته وأجابها بالنفي فهو يريدها ولكن هي لا تعلم أتصدق ما تقرا منه أم قلبها المسكين !!
تجاهلت كل شـي إلا قلبه وتبعت ماذا يقول.. وشعرت به يبتعد عنها بأسباب بعضها لامعقول !! كانت هي تترك الاتصال ألاسلكي مفتوحاً لتيمكن من الدخول عندما يخبرها انه لا يستطيع وكانت في بعض الأحيان تعلم أنه موجود بالفعل.. تنتظر وتنتظر وعندما لا تراه تغلق ذالك المنفذ باكيتاً بألم وتقول لربما كان بوضع سيئ لا يريد الكلام معي حتى لا يتعبني
كما كانت تخدع نفسها!! مسكين ذالك الإنسان الذي يتخذ قرار بنفسه ودون أن ينظر للآخرين ماذا يقولون ثم يشعر بفشله ولكن لقوة إيمانه بنفسه وباختياره يحاول التبرير والتبرير من يخدع يا ترى ؟
مر الشهر الأول بعد صراخ قلبها عليها بأنه سينسحب ولكن بهدوء فمثل هولاء يحبون أن يدخلون بهدوء ويذهبون بهدوء .. وكل هذا التعب اجبر فاطمة للبوح إلى أمها عن ما حصل
فـ وجوده وتحججه بأنه ذاهب أو عودته ثم بعد ساعات يخبرها انه عاد ألان قد زاد جداً جداً ..! وجوده معاها لم يصبح كما في السابق و كأنها مجرد جسد يرتاح له ! ويذهب بعد ذالك ..
مرات قليله هي التي ينتهي لقائها به دون عراك وشجار ! لم يكن يعتذر أبدا ونسي فن الاعتذار !! وكانت هي من تسامح باسم الحب !! كان دائماً يرفض الكلام معها بحجة الزعل الذي يحق له و لا يحق لها لتأتي هي من تتكلم !! دون شعور بأي شـي سوى الحب. الحب فقط !
مر الشهر الثاني وفي نهايته أعلن الوداع !! لم تتأثر فاطمة كثيراً لأنها وبلا وعي كانت تعي ذالك فأصبحت الصدمة أقل بقليل !! ولكن شعرت بإحراج وخيبة أمل كثيره فذالك هو الشخص الذي راهنت على قلبه وأصرت أنها قادرة على اتخاذ قرار سليم وأن رأيها للحياة مختلفة ! هو يحبها هي بعيداً عن كل شـي ! كم كان محرجاً أن تعلن لوالدتها أن كل ما كانت تراهن عليه
مجرد ضباب شي لا وجود له ليس كالهواء له فائدة لا بل عديم الفائدة شـي فاني بلا تاريخ ولا حضارة !
فاطمة بعد شهر من نكران ياسر لحبها ! في أصعب الظروف تخلى عنها عندما توفيت جدتها ! لم يكن حاضراً بالعزاء كما فعل أبيه أو أمه لعل فاطمة أخرى كانت تنتظره !
لم تفكر به فـ مصابها اكبر من أن تفكر بنذل مثله ! أسابيع ووالدها يحقق حلمه في جده وتقريباً بدأت الاسره تعلن هجرتها إلى هناك أما فاطمة كانت تستعد للذهاب مع عمها للدراسة في كاليفورنيا
بعيداً عن كل شـي سوا الحلم فقط .! بقلب قد مزقت عذريته تماماً باغتصاب قبيح جداً مؤلم لماذا لا يسن قانون يحمي القلب من هذا الاغتصاب الذي ربما يقع وقعه أكثر من غيره وأنه فعلياً تجربه لا علاج لها !! نسيت فاطمة كل شـي وجعلت النجاح فقط هو ما تسعى إليه !
أما ياسر بايميل أخر مع فاطمة أخرى أو ربما نهى يقول لها كلام الحب والغزل ويحاول أن يحصل منها على الشي الذي لم يحصل عليه من فاطمة وربما لهذا تخلى عنها !
ويداعبها بتلك الأشعار ليغرس في قلبها فرحة كاذبة وأمل مشتعل مبهج ولكنها مهلك ! وان لم تحترق أنت به فأنت متأثراً من دخانه الذي جاب أركان المكــان !!
تعود فاطمة إلى جده إلى بيت جديد لم تره حتى سوى ببعض الصور وتدخل غرفتها وتتذكر بإغراضها بعض المواقف التي حصلت مع ياسر تضحك فاطمة وتشعر بغباء شديد تقول : كيف اصدق من عرفت انه كاذب قبل أن اعرفه ! كيف اصدق من كان دليل إدانته بيدي .. لماذا أقنعت نفسي بان كل تلك الفتيات مجرد نزوة وأنا فقط ما يريد !
نسيت فاطمة أن النزوات قد تدوم لسنين عديدة !! ولكن مهما دامت تظل نزوة ! نسيت كل شـي وتذكرته هو وإرادته بشده ..هذا ما كان تفكيرها عليه في تلك الفترة تذكرت أم ياسر وحالها وتبتسم وهي تسال يا ترى من سيسمع لها شكواها وينصح ويخفف ومن سيسمع لتعليقاتها وخفت دمها العفوية.. كم اشتاق لكي يا أم ياسر !
سألت والدها بعد ذالك .. أبي .. ما رأيك بـ ياسر ابن فلان جارنا سابقاً؟! فـ هو قد خطب إحدى زميلاتي ولعلمها انه كان يسكن فوقاً منا سألتك ؟
نظر الأب إليها وهو ربما قد فهم أن ما بجوف ابنته اكبر من ذالك بكثير ! وقال لها : من الرائع انه لم يفكر بكي أنتي لأنني كنت سأرفضه ! .. ثم أكمل .. لا اعلم فـ رغم مواظبته على الصلاة معنا وعدم التدخين أمام والده إلا أن هؤلاء الأشخاص لا أحبهم .. يبدو أنه شخص لا يتحمل المسؤولية أبدا.. مدخن ! لا أرى في عينيه ذالك الصدق الذي يدفعني لأزوجه ابنتي !
ردت فاطمة ولكني سألتك بخصوص صديقتي : قال أجبت بصدق لأنني وضعتها ابنتي !
كم تمنت فاطمة أنها ورثة تلك النظرة المحللة لشخصيات الناس التي كان يتمتع بها والدها يالهذه الفراسة التي كانت تنقصني .. وهي تعلم أن ما كان لديها شي اكبر من فراسة وشعور وقرات نفس
مسكينة فاطمة ! سالت والدها وقالت : أبي ما رأيك بمن ينتظر بيضه من ديك ؟ ضحك والدها وقال وهو يعلم أن الديك لا يبيض ! قالت نعم قال غبي !
بالي غبـاء نزواتنا أكنت نزوة له أم كان هو نزوتن لي أنــا !! هاهي فاطمة ستعود إلى كاليفورنيا من جديد برفقة زوجها لتكمل ما بدأته هناك !!
تمت !

هناك تعليق واحد:
مبببببببدددددددددعه ,,دمتي
\ صعبه ظروفه..!
إرسال تعليق